ابراهيم ابراهيم بركات

9

النحو العربي

ففي حال الصفة وقعت الرؤية على محمد الذي هو راكب ، ولكنه في الحال وقعت الرؤية على محمد حينما كان راكبا ، فالرؤية في حال الصفة مطلقة على محمد ، ولكنها في حال الحال مقيدة بالركوب . وأنت تأتى بالصفة لتفرق بين الموصوف بها وغيره ممن يماثله . وتأتى بالحال لتبين هيئة صاحبها أثناء ارتباطه بحدث ما . من هنا كان الفرق المعنوىّ بين الصفة والحال ، وهو ما أدّى إلى الفرق في المبنى من حيث التعريف والتنكير . هذا إلى جانب أن هناك فرقا معنويا بين صاحب الحال والموصوف ، حيث إن صاحب الحال مقصود بذاته في معناه في الجملة ، أما الموصوف فإنه لا يقصد في المعنى بذاته دون اعتبار صفته معه ، فكأن صاحب الحال منفصل عن الحال ، وليس كذلك الموصوف مع صفته ، وإنما كانت الحال لتبين كيف كان الحدث مع صاحبها ، وما دامت علاقتها بالحدث علاقة أكيدة أوجب ذلك أن تكون نكرة ؛ لأن فيها معنى المصدرية ، أي الحديثة مع فاعلها ، أو مفعولها ، أو غيرهما ، والمصدرية تنكير ، فالحال بمثابة الحدث ، فتقدير : جاء محمد راكبا ، أي : يركب ، أو : وهو يركب ، أو : وقد ركب . . . لذا كانت الحال نكرة . فإذا ورد مبنى الحال معرفة فإن النحاة يؤولونها بالنكرة ، « محافظة على ما استقرّ لها من لزوم التنكير » « 1 » ، ويجعل جمهور النحاة الحال التي تأتى في مبنى المعرفة ليست معرفة ، وإنما هي في صورة المعرفة ، وقد تأتى الحال معرفة سواء أكانت مصدرا أم جامدا غير مصدر . ومن الأحوال التي جاءت معرفة وأوّلت بالنكرة : - جاء وحده ، أي : منفردا ، أعبد اللّه وحده ، وما ورد في حديث أبي ذرّ أنه يمشى وحده ، ويموت وحده « 2 » .

--> ( 1 ) ينظر شرح التصريح : 1 - 373 . ( 2 ) ( وحده ) منصوب على الحالية في جميع كلام العرب إلا في خمسة مواضع ، فإنه يخفض فيها بإضافته إلى ما قبله ، وهي :